القاضي عبد الجبار الهمذاني
231
المغني في أبواب التوحيد والعدل
العقد للإمام الّذي هو الأفضل . إذا صار عنده أفضل منه أن يعقد له وينقض عقد الأول . قيل له « 1 » : لا يمتنع في هذا الشرط أن يعتبر في الأول على بعض الوجوه ، ولا يعتبر بعد ذلك ؛ لأن كثيرا من الأحكام قد يعرض ولا يمنع من صحة العقد ، وإن كان في الابتداء يمنع منه ، كالعدة التي تطرأ على النكاح فلا تمنع من صحته ، وإن منعت في الابتداء إلى غير ذلك ، فموقوف على الدلالة ، وقد ثبت بالدليل أن عقد الإمام لا ينقض لذلك ، وهو الإجماع ، فسقط ما سألت عنه . على أن شيخنا أبا على قد ذكر ، فيما أظن ، أن الإمام إذا كف بصره لا تفسخ إمامته ، وإنما ثبوت غيره عنه ولو على جملة لإمامة ، فلم ينقض عقد الإمامة لهذه الحالة « 2 » ، وهي في باب المنع أقوى من كون المفضول مفضولا . وإنما الّذي يخرجه عن الإمامة الموت وما يجرى مجراه من جنون وعجز وزوال معرفة إلى غير ذلك مما يقدح في دينه من كفر وفسق ظاهر ، ولأن في هذه الوجوه لا يصلح للرأي ولا لغيره . وأما ما دام عقله ورأيه ثابتين فيجب أن يكون على جملته ، وأن يكون بمنزلة منع يلحق من جهة العدو أو أسر يعرض ، فكما أن ذلك لا يبطل إمامته ، فكذلك القول فيما ذكرناه . فإن قيل : لو « 3 » قطع بالنص على فضل الواحد أكان يجوز العدول عنه إلى غيره ؟ قيل له « 4 » : قد يجوز ذلك لأن الّذي يعتبر في هذا الباب ، هو الفضل في الظاهر دون الباطن ؛ فإذا قوى في الظن بالأمارات أن غيره مثله أو أفضل منه لم يمتنع أن يقدم عليه ، وذلك بمنزلة أن نسمع من الرسول عليه السلام وصفه ، أن كل قرشي فلا يجب
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) في الأصل ( الحلة ) . ( 3 ) في الأصل ( لف ) . ( 4 ) الأولى حذف ( له ) .